المحقق البحراني
140
الكشكول
في الاقتضاء إليهما بحسب القرب من المعلول والعبد منه مترتبة في الوجود وكل لاحق منها مؤكد لسابقه أو أنها أرقام وأحكام محدثة في لوح المحو والإثبات يحكي ما يقع عليه الفعل خارجا بحيث يكون بإزاء كلما يصدر عن العبد من الأسباب المقتضية للفعل أو الترك من همه بالفعل وقصده إليه ثم جده فيه وعزمه عليه ثم تقدير ما عليه الفعل من المقادير والأشكال والصفات المشخصة له ثم القصد إلى إصداره وحكمه به حكما جازما حكم ورقم من اللّه في ذلك اللوح ، فالحكم والرقم المحدث منه تعالى الموازي للهم بالفعل في الجملة يسمى من اللّه مشيئة مثلا ، والموازي فيه للجد والعزم عليه بتعيين بعض صفاته أو بدونه يسمى إرادة وهي كالمؤكد للأول والموازي لتقدير ما عليه الفعل من المقادير ، وتصور ما عليه العقل من بعض الصفات المشخصة يسمى تقديرا والموازي للقصد إلى إصداره قصدا جازما وحكما حاتما يسمى قضاء فلله تعالى المشيئة في هذه الأرقام والأحكام بالمحو والإثبات حتى يجوز الفعل إلى قضاء الوجود أو يصدر منه تعالى أعلام ملائكته ورسله بالوقوع ، فيصير المحو والإثبات فيهما ممتنعا بالغير لا ليقتضي سلب الاختيار عنه تعالى . فإن قلت : قد ورد أنه تعالى خلق الشقاوة والسعادة من قبل أن يخلق خلقه ، فمن خلقه سعيدا لم يبغضه وإن عمل شرا أبغض عمله ومن خلقه شقيا لم يحبه أبدا وإن عمل صالحا أحب عمله وأبغضه لما يصير إليه ، فإذا أحب شيئا لم يبغضه أبدا وإذا أبغض شيئا لم يحبه أبدا وظاهره يوهم الجبر ويمنع وقوع البداء في الشقاوة والسعادة المستتبعين للمحبة من اللّه والبغضة ، وينافي ما تواتر معنى عن أهل العصمة من الدعوات « اللهم إنك إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقيا فامح من الكتاب شقائي واكتبني سعيدا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب » . قلنا : كل ذلك مندفع وذلك لأن الخلق خلقان خلق تقدير وخلق تكوين ، وقد علمت أن تقدير اللّه متعلق بكل كائن المراد بخلق اللّه للسعادة والشقاوة وتقديره لهما ، والمراد بالسعادة حالة موافقة للموت يستوجب بها صاحبها وكونه من أهل الشقاوة حاله كذلك يستوجب بها صاحبها كونه من أصحاب النار أو موافاته للموت على أحد الحالين . وتقديره تعالى ، للسعادة والشقاوة تابع لعلمه باختيار العبد لإحدى الحالين التابع للاختيار المذكور ، فاندفع توهم الجبر إذ خلقهما بمعنى تقديرهما قبل خلق الخلق بهذا المعنى غير ظاهر ، وحيث جاز أن يقدر اللّه تعالى ، فيمن قدر سعادته ان يسلك به مسالك الأشقياء ويعمل أعمالهم حتى يقال ما أشبهه